أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

275

الكامل في اللغة والأدب

على مثل لفظه لأن المعنى يرجع إلى شيء واحد فيكون كقوله ( هو عبد اللّه بن الزبعري ) : يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا « 1 » سيفا ورمحا وقال آخر : شرّاب البان وتمر وأقط . وهذا بيّن . ويروي أن عبد اللّه بن يزيد بن معاوية أتى أخاه خالدا فقال : يا أخي لقد هممت اليوم أن أفتك بالوليد بن عبد الملك ، فقال له خالد : بئس واللّه ما هممت اليوم ابن أمير المؤمنين ووليّ عهد المسلمين . فقال : ان خيلي مرّت به فعبث بها وأصغرني . فقال له خالد : أنا أكفيك . فدخل خالد على عبد الملك والوليد عنده . فقال : يا أمير المؤمنين الوليد ابن أمير المؤمنين ووليّ عهد المسلمين ، مرّت به خيل ابن عمه عبد الله بن يزيد فعبث بها وأصغره وعبد الملك مطرق . فرفع رأسه فقال إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ، وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ « 2 » فقال خالد : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 3 » فقال عبد الملك : أفي عبد اللّه تكلّمني ، واللّه لقد دخل عليّ فما أقام لسانه لحنا . فقال له خالد : أفعلى الوليد تعوّل ؟ فقال عبد الملك : ان كان الوليد يلحن ، فان أخاه سليمان . فقال خالد : وان كان عبد اللّه يلحن فان أخاه خالد . فقال له الوليد : اسكت يا خالد فو اللّه ما تعدّ في العير ولا في النفير « 4 » . فقال خالد :

--> ( 1 ) متقلدا سيفا : جاعلا السيف كالقلادة . ( 2 ) سورة النمل : الآية 43 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 16 . ( 4 ) أول من قال ذلك أبو سفيان بن حرب لما أقبل من الشام بعير قريش وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تحين انصرافها من الشام ، وندب المسلمين للخروج معه ، وأقبل أبو سفيان حتى دنا من المدينة وقد خاف خوفا شديدا ، وكان النبي قد بعث الرقباء والعيون فأحس بها أبو سفيان ، فضرب وجوه عيره واتجه به وترك بدرا يسارا وقد بعث إلى قريش حين فصل من الشام يخبرهم بما يخافه من رسول اللّه فأقبلت قريش من مكة ، فلما كانوا في الطريق أرسل إليهم أبو سفيان يخبرهم أنه أحرز